66405149_1570999226375961_5290028652031901696_n

في المرّةِ الأولى التي جرّبتُ فيها طوق الورد عن طريق “Snapchat” لم أكُن أعلم أنّها سَتُصبِحُ مرّةً ثانيةً وثالثةً وعاشرة؛ إنّهُ أمرٌ مُمتِعٌ لِلغاية!
أُحِبُّ في جهازي الذكيّ أنّهُ يستطيع التعرُّفَ على صوتي، فَيُضيءُ أو ينطفئ بِحسبِ أمري عندَ تمييزه لِصوتي أنا فَحسب !

عندما أقومُ بِعملٍ ورقيّ أُفضِّلُ كتابتهُ عن طريق برنامج “Word”، فإن قرّرتُ تعديلَ أيّ كلمة أستطيعُ بِبساطة البحثَ عنها واستبدالها، وبذلك يتمُّ تعديلها في كُلّ موقعٍ تكرّرت فيهاِ هذه الكلمة داخل المقال -فتوفّرُ عليّ عناءَ البحثِ عنها وتغييرها عدّةَ مرّات.

قليلٌ مِنّا يعرفُ أنَّ خلفَ هذهِ التطبيقات المُسلّية والمُدهِشة كمٌّ هائِلٌ مِنَ الرياضيّات النظريّة والمُعقّدة؛ وييُذكَرُ هُنا أنَّ “آلان تيورنغ” هو الأبّ والمؤسِّس لِعِلمِ الحاسِب الآليّ الحديث والذكاء الاصطناعيّ.

الآن تيورنغ هو عالِمٌ بريطانيّ عَمِلَ تحتَ ظِلِّ الحكومة البريطانيّة في فَكِّ الشيفرة الألمانيّة، وكانت وظيفتهُ شديدةَ الحساسيّة والسِريّة في ذلك الوقت؛ إذ كانَ الألمان يتبادلونَ المعلومات عبرَ رسائِلَ مُشفَّرة ويقومونَ بِتغييرِ الشيفرة كَلَّ يوم -فَالشيفرة اليوم مُختلِفةٌ عن شيفرة البارِحة، ومُختلِفةٌ عن شيفرة الغد- وهذا الأمر جَعَلَ مِن الصعب جدًّا ترجمةُ رسائِلهم، حيثُ أنَّ عُلماء الرياضيّات وإن استطاعوا فكَّ الشيفرات المُتعدِّدة لم يستطيعوا معرِفةَ أيّ مِن الشيفرات هي المُستَخدمَة في تشفير رِسالةٍ مُعيّنة، ولكِن استطاعَ الآن تيورنغ تصميمَ خوارزميّةٍ تستخدِمُ قواعدَ إحصائيّةً مُعقّدة لِتستطيعَ ترجمةَ رسائِلَ الألمان!
لم يقتصِر دورُ الآن تيورنغ العلميّ على فَكِّ شيفرات الألمان، فَقَد عَمِلَ تيورنغ في وظائِفَ مُتعدِّدة قبلَ الحرب العالميّة واستمرَّ في تطويرِ أبحاثِه، وكانَ يهدِفُ إلى بِناءِ حاسِبٍ آليّ يستطيعُ إنجازَ أيّ وظيفة، سُمّيَ فيما بعد “جهاز تيورنغ العالمي”.

توفيَّ تيورنغ مُنتحِرًا بِالسيانيد بعد اختيارِهِ للإخصاء الكيميائيّ بدلًا مِنَ السجن كَعقوبةٍ على مثليّتهِ الجنسيّة في زمنٍ كانت بريطانيا تجرِمُ المثليّةَ الجنسيّة، وقامت الحكومة البريطانيّة بِإصدارِ اعتذارٍ رسميٍّ لِلعالم عن سوء مُعاملته بعدَ وفاتِه عام 2009.
يُظهِرُ فيلم لُعبة المُحاكاة بعضَ التفاصيل في حياة العالَم الآن تيورنغ، وتكمُنُ حبكةُ الفيلم في كيفيّة اكتشاف الخوارزميّة مِن قِبَل العالِم وفريقه وتأثيرها على مسيرةِ الحربِ العالميّة الثانية؛ أحداث دراميّة ومشوِّقة لِلغاية تملأُ هذا الفيلم!

كتابة وإعداد: فرح ياسين​
 تدقيق لغويّ: أسيل الخوالدة