إحدى أهم الكنوز البشرية والمورد ذو الأهمية الحيوية لمستقبلها والمحفوظ بإحكام وإتقان ليس منجمًا للذهب أو بئرًا من الآبار النفطية أو تجمعًا لمعدن ثمين؛ إنما هو بنكٌ للبذور يحوي ملايين البذور لأكثر من 930,000 صنف من المحاصيل الغذائية وفي طياته ما يقارب 13,000 عام من التاريخ الزراعي.

يقع قبو سفالبارد للبذور في أعماق إحدى الجبال الجليديّة لجزيرة Spitsbergen وهي جزيرة من تجمع جزر سفالبارد النرويجي، وافتتح في فبراير من عام 2008 من قبل وزارة الزراعة في الحكومة النرويجية حتى تتمكن بنوك الجينات في جميع أنحاء العالم من حفظ عينات من بذورها فيه، والعودة لها في حال فقدانها بسبب أي أزمات أو حروب أو كوارث طبيعية.

يحتل القبو موقعًا مستقرًا سياسيًا وجيولوجيًا وبنية تحتية راسخة؛ حيث تحتفظ الأقبيّة الصخرية الثلاثة في عمق تربة القاعدة الجبلية بدرجة حرارة منخفضة طبيعية تتراوح من 3 إلى 6 درجات مئوية تحت الصفر، ويتم تبريد الأقبيّة إلى 18 درجة مئوية تحت الصفر بواسطة محطة توليد كهرباء محلية. هيأت داخل القبو درجات الحرارة اللازمة للحفاظ على البذور مجمدة، حتى لو حدث انقطاع في التيار الكهربائي. حيث تمنع درجات الحرارة المنخفضة البذور من النمو، وتؤخر شيخوختها وتمكننا من تخزينها لسنوات عديدة. إذا ما لزم الأمر، وكنا بحاجة لأحد أنواع البذور ستتم إذابة البذور وستكون قابلة للاستخدام مرة أخرى.

مدخل القبو عبارة عن إسفين مستطيل من الخرسانة يبرز بشكل ظاهر ضد المناظر الطبيعية الجليدية، يقودنا المدخل إلى غرفة صغيرة تشبه النفق يملؤها صوت ضجيج الطنين العالي للكهرباء وأنظمة التبريد المطلوبة للحفاظ على درجة الحرارة منخفضة داخل القبو. وعبر باب واحد يوجد ممر خرساني عريض طوله 130 مترًا مضاء بإضاءة متصلة. وفي نهاية هذا الممر توجد غرفة تحوي ثلاثة أقبية مزودة بطبقة أمان إضافية لحماية الخزائن التي تحتوي على البذور. هناك ثلاثة أقبية، ولكن واحدٌ فقط مستخدم، وبابه مغطىً بطبقة سميكة من الجليد، وداخله يتم تخزين البذور في أكياس فضية مملوءة بأنابيب اختبار في صناديق بلاستيكية كبيرة مرتبة بدقة على الرفوف من الأرض إلى السقف. وبينما تحاول تخيل شكل المكان أنصحك أن تضع مخيلتك جانبًا وتزور هذا الموقع الذي يوفر لك جولة افتراضية فيه https://tour.croptrust.org/.

على مدى الخمسين سنة الماضية، تغيرت الممارسات الزراعية بشكل كبير، فالتقدم التكنولوجي سمح بازدياد إنتاج المحاصيل بصورة كبيرة إلّا أنه خفّض التنوع البيولوجي إلى درجة أن حوالي 30 محصولًا فقط المسؤولة عن 95٪ من احتياجات الإنسان من الطاقة الغذائية. قد تكون هذه البذور ذات قيمة نقدية ضئيلة للغاية حاليًا، إلا أنها يمكن أن تكون مفتاح لمستقبل الأمن الغذائي العالمي.