لطالما سمعنا من بعض الأشخاص المصابين بمرض السكريّ أن إصابتهم بالمرض كانت بالتزامن مع تعرضهم لأحداث مُجهدة أو تجارب مؤلمة، وأن هذه الضغوطات النفسية من توتر وإجهاد كانت سببًا في إصابتهم بهذا المرض. ولكن هل يُعقل أن يكون هذا الادعاء صحيحًا؟ وهل هناك رابط بين الإصابة بالسكري والتوتر والاكتئاب؟

قام الباحثون بدراسة الرابط بين الإصابة بالسكري والتوتر منذ القرن السابع عشر، ومع نتائج أحدث الأبحاث؛ يبدو أن الإصابة بالتوتر أو القلق أو حتى الاكتئاب، مرتبطٌ بزيادة فرصة الإصابة بالسكري (النوع الثاني تحديدًا) بعدة طرق مهمة. فسّر الباحثون هذا الارتباط من خلال دراسة تأثير التوتر على نظام الحياة، نسبة الهرمونات في الجسم وتأثيره على الجهاز المناعي.

فالمستويات العالية من التوتر قد تؤدي بصاحبها إلى اتباع عادات غير صحية، كاتباع نظام غذائي سيء النوعية، وعدم القيام بالتمارين الرياضية بالقدر المطلوب، والتدخين. وممارسة هذه العادات من شأنها أن ترفع من نسبة خطر الإصابة بالسكريّ.إضافةً إلى ذلك، فإن التوتر يؤثر على مستوى الهرمونات في الجسم مُخلّاً بعمل الإنسولين وكفاءته؛ عن طريق تحفيز إنتاج هرمون الكورتيزول -والذي يُعرف بهرمون التوتر-، والذي يقوم بدوره بتحفيز إنتاج السكر (الجلوكوز) وزيادة نسبته في الدم.كما يؤثر التوتر المزمن على جهاز المناعة، إذ لاحظ الباحثون أن استجابةً معينةً من الجهاز المناعيّ للتوتر المزمن هي استجابةٌ مماثلةٌ لتلك التي تشترك في تطوير مرض السكري من النوع الثاني.

تبقى كل هذه التفسيرات نظريات غير مثبتة، وتحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة لإيجاد وإثبات الرابط الحقيقي بينهما. ولكن هذا لا يمنعك من المحافظة على صحتك وتحسين أسلوب حياتك لتجنب الأمراض بمختلف أنواعها. ويكون هذا بممارسة الرياضة، كالمشي أو السباحة، وإذا كنت معرّضًا للتوتر والإجهاد حاول طلب الدعم من صديق أو أحد أفراد العائلة، أو مراجعة طبيب نفسيّ مختص.

كيف يمكنك تحديد ما إذا كان التوتر يؤثر على مستويات الجلوكوز لديك؟

لتحديد ما إذا كانت الأحداث المجهدة تسبب زيادة في نسبة السكر في الدم، يمكنك قياس مستوى السكر في الدم على مدار اليوم، وملاحظة شعورك ومتى تناولت آخر مرة، يمكنك بعد ذلك عرض قراءتك للطبيب للتحليل.

إذا لاحظ الطبيب أن الإجهاد قد يؤثر على نسبة السكر في الدم، يتم اتباع تقنيات مختلفة للمساعدة على التحكم في مستويات التوتر.