مع رحيل الشتاء، وبدء نمو الأوراق على الأغصان، تبدأ الأشجار بامتصاص المياه من الأرض ونقلها إلى السّماء، ومع أنّ مجيء الرّبيع مؤشر جيد، وخصوصاً في المناخات الشّمالية، إلا أنّ مجيئه مبكراً قد يكون مؤشراً على صيف أحر وأكثر جفافاً.

  مع بداية الرّبيع، تبدأ الأشجار والنّباتات بالنّمو ومعها تبدأ عملية النّتح التّبخري (Evapotranspiration)، وهذا اللّفظ يتألف من كلمتين هما التّبخر، وهي تشير إلى ما يتبخر من سطح التّربة والمسطّحات المائية، والنّتح، والّتي تشير هنا إلى الماء المطروح من النّبات إلى الجو بشكل غازي بعد تبخره، لذلك فإنّ النّتح التبخري يشير إلى كامل الماء الّذي يدخل الجو بشكل غازي من سطح الأرض وما عليها، وهو جزء مهم من دورة المياه. لكن عندما تبدأ عملية التّخضير مبكراً، مع مجيء الرّبيع، تزداد نسبة وفترة امتصاص المياه، ما يؤدي إلى انخفاض نسبة الرّطوبة في الأرض مع مجيء فصل الصّيف.

  وقد بدأ العلماء بالبحث في هذا الموضوع من خلال تجميع المعلومات من الأقمار الصّناعية الخاصة بالمناخ من 1928-2011، وقد أظهرت أنّ مجيء الرّبيع مبكراً قد يؤدي إلى زيادة نسبة جفاف التّربة في الصّيف، وخصوصاً في النّصف الشّمالي للكرة الأرضية، والذي بدوره قد يؤدي إلى زيادة تواتر موجات الحر وشدّتها، وقد نُشرت هذه الدّراسة في 3 كانون الثّاني 2019 في المجلّة الشّهيرة Science Advances.

 أبرزت الدّراسة أنّه مع ازدياد الإحتباس الحراري، يأتي الربيع مبكراً، مما يؤدي إلى مواسم زراعية أطول، وقد أكدت دراسة أن المواسم الزراعية في النّصف الشّمالي أصبحت أطول بمعدل عشرة أيام على مدى العقود الثلاثة الماضية. كما أنّ انخفاض رطوبة التّربة ينتج عنه العديد من السّلبيات منها رفع حرارة الهواء المحلي، وزيادة نسبة حصول موجات الحر، بالإضافة إلى زيادة عدد أيام الصّيف بمعدل يوم واحد وزيادة الحرارة بمعدل 0.07 درجة مئوية كل عقد.

وقد قال العالم سيباستيان سيبل (Sebastian Sippel)، وهو عالم مناخ في ETH Zurich والذي لم يكن أحد المشاركين في الدّراسة، أنّه بالرّغم من أنّ هذه التغيرات صغيرة، إلا أنها ستصبح ذات تأثير بارزٍ أكثر بعد مرور أربع أو خمس عقود. كما أكد أن هناك الكثير من العوامل الّتي لم يتم دراستها، لذلك سوف تتم إعادة الدراسة على النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، لتأكيد العلاقة بين مجيء الربيع مبكراً بزيادة الكوارث الناتجة عن الحرارة المرتفعة.