تقنيةٌ جديدة لتصوير الجزيئات تستخدم ما يُعرَف ب (cryo- electron microscopy) أنتجت أدقَّ الصور على الإطلاق، ولأول مرة ميّزت ذرّات بشكلٍ منفصل في جزيء بروتيني!
بالوصول إلى قوة تمييز ذرية، سيكون بإمكان الباحثين فهمُ آلية عمل البروتينات التي لا يمكن تفحّصُها بسهولة باستخدام التقنيات السابقة -كالتصوير البلوري بالأشعة السينية- وبدقّة غير مسبوقة.
هذا الإنجاز الذي تمّ في مختبَرَين في الشهر الأخير يجعل المجاهرَ الالكترونية المبرّدة هي الأداة الأهمّ في إيجاد الأشكال ثلاثية الأبعاد للبروتينات، وهذا بدوره سيساعد الباحثين على فهم سلوك هذه البروتينات في الصحة والمرض؛ وبالتالي تصميم أدوية أكثر كفاءة ودقة؛ أي أعراض جانبية أقل!

“إن هذا حقًا لإنجاز مهم، لم يبقَ حاجز آخر لكسره، فقد كان هذا آخرََ حاجز في مجال قوة التمييز” حسب ما قاله الدكتور ستارك، أحد العلماء المشرفين على أحد الفريقين القائمين على هذا الإنجاز.

في الحقيقة، إن تقنية (cryo-electron microscopy) ليست جديدة، فقد مرّ عليها أكثر من عقد. تحدّد هذه التقنية أشكال العينات المجمَّدة عن طريق قذف الالكترونات عليها ومن ثمّ تسجيل الصور الناتجة، ولكن التطوّرات التكنولوجية في تقنيات جسّ الإلكترونات المرتدة وبرامج تحليل الصور سرّعتْ حدوثَ ثورة في هذا المجال بدأت منذ 2013. وهذا قاد إلى الحصول على صور لتراكيب بروتينية أكثر دقة من أي وقت مضى -وبمثل جودة تلك التي تم الحصول عليها من التصوير البلوري بالأشعة السينية؛ وهي تقنية قديمة تتنبأ بالشكل البنائي للبروتين عن طريق أنماط الحيود التي تصنعها بلورات البروتين عندما يتم قذفها بالأشعة السينية.

بالاعتماد على التصوير البلوري بالأشعة السينية للحصول على تراكيب بقوة تمييز ذرية، كان على الباحثين قضاء أشهر إلى سنوات لبلورة البروتين تحت الدراسة، وإضافة إلى ذلك، فإن العديد من البروتينات الهامة طبيًا لا يمكنها تشكيل بلورات قابلة للاستخدام، أما باستخدام (cryo-EM) فإن الأمر يتطلب فقط محلولًا نقيًا للبروتين.

تمّ الحصول على قوة التمييز الذرية الجديدة هذه بمساعدة أداة تضمن انتقال الإلكترونات المقذوفة بسرعات متساوية قبل الاصطدام بالعينة، كما استفادوا أيضًا من تقنية تقلل الضوضاء الناتجة من انحسار بعض الإلكترونات عن عينة البروتين، بالإضافة إلى كاميرا أكثر حساسية للكشف عن الإلكترون، وبالتالي استطاعوا تمييز الذرات بشكل منفرد في البروتين بدقة تبلغ حوالي 1.2 انغستروم، مما فتح لهم بابًا واسعًا لفهم كيفية عمل الإنزيمات واستخدام هذا الفهم في تركيب الأدوية التي تستهدفها بشكل أكثر دقة وحساسية.