في مسرحية “عطيل” يسرد لنا الكاتب الإنجليزي شكسبير قصة مواطن مغربي عربي اسمه “عطيل”، شخصية محبة للخير ومتزنة، كانت تعاني من زميله “رودريجو” الذي يشاركه بالعمل الذي وقع في حب “ديدمونة” الفتاة الجميلة التي بدورها كانت واقعة في حب “عطيل”مما دفع “رودريجو” لعمل المستحيل ليصرف نظر “ديدمونة” عن “عطيل” فاستغل “إياجو” المخادع الفرصة، فأصبح يبتز “رودريجو” وفي نفس الوقت يستمتع بالانتقام من “عطيل”، واستمرت المؤامرات على قصة حب “ديدمونة” و”عطيل” إلى أن انتصر الحب و تزوجا رغم المكائد!

ولعدم واقعية النهايات السعيدة يتحول مجرى المسرحية للحد الذي همس فيه “إياجو” ل”عطيل” مدعيا أن زوجته تخونه مع شخص اسمه “كاسيو”، أثير شك “عطيل” داخليا حتى في غياب الدليل. ليبدأ بعدها بالتدرج في أفكاره وغيرته وملاحظة دفاع “ديدمونة” المستميت عن “كاسيو” عندما قام بطرده من عمله كأول دليل شخصي على صحة كلام “إياجو” لتبدأ تساؤلات “عطيل” الانهائية وغيرته الشديدة نحو التفاصيل، إلى أن أوصلته للحد الذي قتل فيه “ديدمونة” ثم يقتل هو منتحرًا بعد معرفته ببراءة زوجته من شكوكه لاحقا.

الغيرة المرضية، متلازمة “اوثيلو” “Othello syndrome” أو “عطيل “هي متلازمة توصف على أنها وهم يتميز بالإدانة الكاذبة بالخيانة للشريك ضمنيًا، الاتهامات المتكررة له، البحث عن الأدلة حوله، الاستجواب المتكرر له، واختبارات دقة الشريك في الإجابة، والملاحقة في بعض الأحيان، وبناء هاجس نحو شخصيات محددة متكررة في حياة الشريك، ويمكن أن تنشأ من عدد من الاضطرابات النفسية والعضوية .

صيغ مصطلح “متلازمة عطيل” لأول مرة من قبل الطبيب النفسي “جون تود” في عام 1955 في ورقة نشرها بعنوان “متلازمة عطيل: دراسة في علم النفس المرضي للغيرة الجنسية” (مجلة الاضطراب العصبي والعقلي).
حديثًا في عام 2017، تم تصميم دراسة منهجية لمراجعة تسجيلات طبية لـ95 مريضًا يظهر عليهم آثار هذه المتلازمة، وتم وصف العلاقة بين متلازمة عطيل والأمراض العصبية وصفًا دقيقًا. حيث ارتبط وجود هذه المتلازمة بشكل شائع بالأمراض العصبية التنكسية (59٪)، تليها الأدوية بنسبة (13.7٪) والخرف الوعائي (8.4٪). وارتبطت أيضًا بشكل خاص في الفص الأمامي الجبهي الأيمن، حيث أنها تحدث بشكل متكرر مع المرضى الذين يعانون من ضعف الفص الأمامي الأيمن للدماغ. حيث أنه يرتبط في الغالب بمرض خرف أجسام ليوي Lewy Body Disease ومرض الزهايمر.

أجريت أيضًا دراسة عن علاقة هذه المتلازمة مع ارتفاع كالسيوم الدم الناتج عن فرط نشاط الغدد الجار درقية عن طريق سيدة تبلغ 75 عامًا، اكتسبت اعتقادًا خادعًا بأن زوجها كان على علاقة مع جارة لهما. وبدأت تتصرف وفق نظام معتقداتها متهمة جيرانهم “بالتستر عليه”. بالإضافة لشعورها بالاضطهاد والعدوانية تجاه زوجها، وتوالت بعد ذلك الأحداث لتلاحظ عائلتها فقدانها المتكرر للذاكرة في بعض التفاصيل. وتم تقييمها من قبل طبيب نفسي لاحقًا حيث تم تشخيصها ب “متلازمة عطيل”.

بعد ذلك تم إجراء فحص بدني لها ووجد أن الكالسيوم لديها يتراوح بين 3 إلى 3.4 ملي مول/لتر، وتراوحت مستويات هرمون الجار درقي لديها بين 24 و30 ملي مول/لتر. وكان الفوسفات منخفضًا عند 0.78 ملي مول/لتر بما يتفق ويؤكد وجود فرط نشاط الجار درقي لديها كتأكيد وثيق على علاقة الاضطرابات النفسية بشكل أو بآخر بالاعتلالات العضوية.