جميعنا قد مررنا بمواقف تستدعي القلق، ومن الطبيعي أن تشعر بالقلق من وقت لأخر خاصة إذا كانت حياتك مرهقة، ويمكننا السيطرة على هذا القلق، أما القلق المفرط والمستمر الذي يصعب التحكم به ويؤثر على الأنشطة اليومية فهو يشير إلى اضطراب القلق العام.

ما هو الاضطراب؟ يُعرف بأنه مجموعة من المشاكل التي تؤدي إلى التسبب في صعوبة كبيرة أو المعاناة، وتتعارض مع أنشطة الشخص اليومية.

ينشأ اضطراب القلق العام على الأرجح من تفاعل معقد بين العوامل البيولوجية والبيئية، والتي قد تشمل: الاختلاف في كيمياء الدماغ ووظيفته، العامل الوراثي، الشخصية، والاختلاف في الطريقة التي ينظر بها الشخص إلى مواقف يتعرض فيها لتهديد.

عوامل الخطر التي تزيد من فرصة الإصابة باضطراب القلق العام تشمل الشخصية؛ فالأشخاص الذين يترددون ويتجنبون فعل أي شيء خطير هم أكثر عرضة للإصابة، كما أن للعامل الوراثي دور في زيادة فرصة الاصابة، وقد يسري اضطراب القلق العام في العائلات، والخبرات لها دور أيضاً فقد يكون للأشخاص الذين يعانون من اضطراب القلق العام تاريخاً من التغيرات الحياتية الكبيرة، أو التجارب المؤلمة أو السلبية أثناء الطفولة، أو حدث صادم أو سلبي حديث.كما أن الأمراض الطبية المزمنة أو اضطرابات الصحة العقلية الأخرى قد تزيد من خطر الإصابة أيضاً.

أما أعراض اضطراب القلق العام يمكن أن تختلف وقد تشمل: القلق المستمر أو القلق بشأن عدد من المجالات التي لا تتناسب مع تأثير الأحداث، المبالغة في التفكير في الخطط والحلول لجميع النتائج الأسوء الممكنة، إدراك المواقف والأحداث على أنها تهديد حتى وإن لم تكن كذلك، صعوبة في التعامل مع الشكوك، التردد والخوف من اتخاذ قرار خاطئ، عدم القدرة على ترك القلق، عدم القدرة على الاسترخاء، والشعور بالقلق والتوتر،وصعوبة في التركيز.

وفيما يخص العلامات والأعراض الجسدية المرافقة لاضطراب القلق العام فتشمل: التعب، ومشكلات في النوم، آلام في العضلات، الشعور بالارتعاش، العصبية أو سهولة الاستفزاز، التعرق، الغثيان أو الإسهال أو متلازمة القولون العصبي، والتهيج وعدم الارتياح.

أما المضاعفات، فاضطراب القلق العام يمكن أن يضعف من قدرتك على أداء المهام بسرعة وكفاءة لأنك تواجه مشكلة في التركيز، فيستغرق إنجاز المهام وقت أطول من المعتاد.

يمكن أن يؤدي اضطراب القلق العام أيضًا إلى تدهور حالات صحية جسدية أخرى، مثل: مشاكل في الجهاز الهضمي أو الأمعاء، مثل متلازمة القولون العصبي أو القرحة، الصداع والصداع النصفي، والآلام المزمنة والأمراض، ومشاكل النوم والأرق، وأمراض القلب.

اضطراب القلق العام يحدث بالتزامن مع اضطرابات عقلية اخرى وهذا يجعل التشخيص والعلاج أصعب ومن هذه الاضطرابات: الرهاب، اضطراب الهلع، اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، الوسواس القهري (OCD)، الاكتئاب، أفكار انتحارية أو الانتحار، وتعاطي المخدرات.

ليس هناك طريقة للتنبؤ بالأسباب التي تؤدي للإصابة باضطراب القلق العام  وبالتالي فإن الوقاية منه تتمثل باتخاذ خطوات للحد من تأثير الأعراض إذا كنت تعاني من القلق:
أولاً: الحصول على مساعدة في وقت مبكر، فالقلق، مثل العديد من حالات الصحة العقلية الأخرى، يمكن أن يكون من الصعب علاجه إذا كنت تنتظر ولم تطلب المساعدة مبكراً.
ثانياً: احتفظ بدفتر يوميات، يمكنه أن يساعدك في تتبع حياتك الشخصية أنت ومختص الصحة العقلية في تحديد ما يسبب لك الإجهاد وما يبدو أنه يساعدك على الشعور بتحسن.
ثالثاً: تحديد أولويات القضايا في حياتك. فيمكنك تقليل القلق عن طريق إدارة وقتك وطاقتك بعناية.
رابعاً: تجنب استخدام المواد غير الصحية. فيمكن أن يسبب تعاطي الكحول والمخدرات وحتى استخدام النيكوتين أو الكافيين القلق أو قد يزيده سوءًا. فإذا كنت مدمنًا على أي من هذه المواد، فإن الإقلاع عن التدخين قد يجعلك قلقًا، وإذا لم تتمكن من الإقلاع عن التدخين بمفردك، يُمكنك مراجعة طبيبك أو العثور على برنامج علاج أو مجموعة دعم لمساعدتك.

متى يستدعي الأمر رؤية الطبيب؟
بعض القلق أمر طبيعي، ولكن راجع طبيبك إذا:
أولاً: إذا كنت تشعر وكأنك تقلق أكثر من اللازم، ويؤثر ذلك على عملك أو علاقاتك أو أجزاء أخرى من حياتك.
ثانياً: إذا كنت تشعر بالاكتئاب أو عدم الارتياح، أو تعاني من مشاكل في الشرب أو المخدرات، أو لديك مشاكل أخرى تتعلق بالصحة العقلية إلى جانب القلق.
ثالثاً: إذا كان لديك أفكار أو سلوكيات انتحارية، وفي هذه الحالة اطلب علاجًا طارئًا على الفور.

يمكن أن يكون العيش مع اضطراب القلق العام تحديًا طويل الأجل، ففي كثير من الحالات، فإنه يحدث إلى جانب اضطرابات القلق أو المزاج الأخرى. وفي معظم الحالات، يتحسن اضطراب القلق العام مع العلاج النفسي أو الأدوية. كما يمكن أن يساعد إجراء تغييرات في نمط الحياة وتعلم مهارات التأقلم واستخدام تقنيات الاسترخاء.

من غير المرجح أن تزول مخاوفك من تلقاء نفسها، وقد تزداد سوءًا بمرور الوقت؛ لذلك حاول طلب المساعدة الطبية قبل أن يصبح القلق شديدًا وقد يكون من الأسهل علاجك من البداية.