!ثلاثةُ أمراضٍ تُعالَجُ جينيًّا في يومنا هذا

ثلاثةُ أمراضٍ تُعالَجُ جينيًّا في يومنا هذا!

مُنذُ تسعينات القرنِ الماضي، والأبحاثُ في مجالِ الطِبّ تزدادُ في مجالِ هندسةِ الجينات والعلاجِ الجينيّ ، وقد يربِطُ القارئ هذا المجال مُباشرةً في الاستنساخ، والتعديل في جينات البشر لإنتاجِ جيلٍ أقوى، أذكى وأكثرَ جمالًا، قد تغزو الكون!
يبدو هذا الأمر كَقِصّةٍ مشوِّقةٍ لِفيلمٍ ما!
من يدري ، رُبّما نحنُ أقرب إلى هُناك مِما نتصوّر!

إليكُم ثلاثةَ أمراضِ قامت مؤسسةُ الغِذاءِ والدواء الأمريكيّة-FDA- بِترخيصِ عِلاجٍ جينيٍّ لها:

1-

التهابُ الشبكيّةِ الصباغيّ (Retinitis pigmentosa) :
هو مرضٌ جينيّ يُسبِّبُ العمى، وتمّ ترخيصُ عِلاجٍ جينيٍّ له مبنيٌّ على ناقِلٍ فيروسيّ في عام 2017!
وتمَّ تصميم الدواء بِاستخدامِ فيروس الغُدّة الدرقيّة “Adeno Virus” لِيحمل الجينَ المفقود ويقوم بِإيصالِهِ لِلشبكيّةِ في العين، تحتَ اسمِ luxtana ، ويتوفّرُ هذا العِلاج على شكلِ قطراتِ عيونٍ يتمّ حقنها بِداخِلِ الشبكيّة لِتُعيد الجينَ المفقود إلى الخلايا وتجعل صاحِبها بصيرًا!
2-

نقصُ المناعةِ المُكتَسَبَة (SCID) :
تمَّ ترخيصُ العِلاجِ الجينيّ لِهذا المرض في عامِ 2017 -بعدَ 25 عامًا مِنَ الأبحاث ; ومِنَ الجديرِ بالذِكر أنّ أوّلَ تجربةِ عِلاجٍ جينيٍّ على طِفلٍ بشريّ كانت لِطِفلةٍ مُصابةٍ بِهذا المرض عامَ 1993!
يحتوي الدواءُ على فيروسٍ ناقِلٍ لِلجينِ المفقود (ADA) لدى المريض، ويتمُّ تحضيرُ الدواءِ باستخدامِ خلايا الدم الليمفاويّة المُستَخلَصةِ مِنَ النخاعِ الشوكيّ لِلمريض، ولا يُمكِنُ لِمريضٍ آخر استخدام هذا المُستَحضَر ; ويتوفّرُ هذا الدواء تحتَ اسمِ “Strimvelis” ويتمّ اعطائهُ لِلمريضِ على شكلِ محلولٍ وريديّ.
3-

سرطان الدم (Lymphoblastic leukemia) :
تمَّ ترخيصُ العِلاجِ الجينيّ مِنَ ابتكارِ شركةِ نوفارتش “Novartis” كَخطِّ عِلاجٍ ثالثٍ لِسرطانِ الدم أو في حالةِ الانتكاس!
يتمّ عزل خلايا دمٍ بيضاءَ ليمفاويّةٍ خاصةٍ بِالمريض وتعديلها جينيًّا، بِحيث يتمّ إضافة مُستقبِلٍ على هذهِ الخلايا، وهذا المُستقبِل مُناسِبٌ لِمولّدِ الضِدّ CAR الذي يُعزِّزُ مِن شأنِه النشاط المناعيّ المُضادَ لِلسرطان، ومِن ثُمَّ يتمّ إعادةُ هذهِ الخلايا إلى جِسمِ المريض لِتُهاجِم وتُعزِّز النشاطَ المناعيّ ضِدَّ الخلايا السرطانية، وهذا العلاجُ متوفّرٌ تحتَ اسمِ Kymriah!
ً
ً
العلاج الجينيّ ليسَ طموحًا عاليًا بعد الآن، بل حقيقةً ستغدو مألوفةً قريبًا جدًا.

أمطار من الكائنات الحية

في قَريَةٍ ما، قَريبة مِنَ البَحر، بدا حَالة من الذهولِ على وَجهِ القَرَويّين، إذ لاحَظوا سُقوطَ أمطار، لكنّها أمطار عجيبة، أمطار من الحيوانات! 
أسماك صَغيرة أو كَبيرة، أبو ذنيبة وكائنات بَحريّة أخرى، طُيور، خفافيش ! 

قد تَبدو للوَهلةِ الأولى كَقِصّة أسطورِيّة قَديمة، لكن لا!
فالأمرُ غريبٌ حقًّا، لكنها ظاهِرة جويّة قد تحدُث بالفعل ! 

تحدث هذه الظّاهرة لسبَبَين؛ الأوّل بسبب الشّاهِقة المائيّة وهي عِبارة عن دوّامة مِنَ الهَوَاء مَعَ ماءٍ تكوّن نتيجة التكاثُف، تُشَكِّلُ هذه الشّاهقة إعصارًا ينغمِس بداخِلِ المُحيطات أو البحار، تصِلُ سُرعَة دَوَرانِه إلى ١٦٠ كم/ ساعة ! تَجرف هذه الدوّامة الكائنات البَحريّة الصّغيرة إلى داخلِها، أمّا السّبَب الثّاني؛ فهو رياحٌ قويّة تَتَحرّك من الأسفل الى أعلى وهكذا، تسمى “updrafts”
تجرف هذه الرّياح الكائنات الأكبر، كالخفافيش أو الطيور
و عندما تكون فوق المسطّحات المائيّة قد تجرف الضفادع أيضا !

ومَعَ اقتِرابِ كلٍّ من الشّاهقة المائيّة والرّياحِ القويّة إلى اليابسة، فإنّ سُرعَة دورانِهِما وقوّتهما تقلّ شيئًا فشيئا ويبدءان بإنزال كلّ ما جرفاه من الحيواناتِ على شَكل مطر من الحيوانات!

الحيوانات الأثقل في البِداية، ثمّ الأخَف، فالأخف، وهكذا، وهذا يُفَسّر سَبَب أنّ دائمًا ما يُلاحظ أنّ هذه الأمطار تحتوي على نوعٍ واحدٍ من الحيوانات فقط!

نسمع العَديد مِن القِصَص الأسطُوريّة دائمًا ولا نلتفت إليها، لكن… هل فَكّرنا يومًا أنّها بالفِعل قد تَكون حَقيقة وخلفها تفسيرٌعِلمي منطقي !

!صور لسمكة في عمر اليرقة

قام المصوّر “Adhi Prayoga” بتوثيق و تصوير مرحلة اليرقة لسمكة ما، وقد نشر هذه الصور على حسابه الشخصي بموقع ناشونال جيوجرافيك، حيث قام بتصوير السمكة بدايةً من ظهور الذيل وحتى ظهور الرأس.

تعتبر مرحلة اليرقة هي مرحلة من مراحل نمو الأسماك والتي تلي مرحلة البيضة.

الحساب الشخصي للمُصوّر في المراجع.

الفقر, كيف يترك بصمته في جيناتنا؟

الَفقْر ، مأساةٌ يعيشُ فيها الكَثير من النّاس على هذا الكَوكَب ! 

فدائمًا ما يكونُ هناك علاقةٌ وطيدة بين سوء الحَالة الاقتِصاديّة والاجتماعيّة ، وبين العديد منَ الأمراض، مَثل السّكري ، أمراض القَلب ،الأمراض المُعدِية والسّرَطانات . 

بَحثٌ جديد قد يكشف أخيرا سبَبَ هذا الارتباط القويّ، فقد وجِدَ أنّ الفقر يؤثر في ١٠% من جيناتنا – أي ما يقارب ١٥٠٠ جين، حيث يعمل الفقر عَلى زِيادةِ مثيلة الحِمض النووي، يعني هذا إضافة مجموعة ميثيل عليه في مواضِع مُختَلِفة تغيّر من شَكلِه وتؤثّر في الجينات التي سيتم ترجمتها ومِن ثم تغيير في البروتينات الناتجة وبالتالي ضَرَر في وظائِفِ الجِسم !

والمُثيرُ للاهتِمام أنّ الجينات المُتَأثِّرة بهذا هي جينات مسؤولَة عَن استجابتنا المناعيّة، نُمُو هيكلنا العَظمي وصحّة جهازنا العصبي !

الخَلَل في الجينات لا يؤثّر فقط على الشّخص نفسه بل قَد يورَّث أيضًا للأجيال القادمة، لهذا؛ مُحاربة الفقر واجبٌ إنسانيٌ.

!جِدال أخلاقي حَول تَجربَة

ما الذي يَجعلُنا مُمَيّزين كَبَشَر ؟
ومِن أينَ تأتي قُدرتُنا العَقلية الاستثنائيّة على التفكير والتعلّم وحَلّ المشاكِل ؟

في محاولة منهم للإجابة على هذه الأسئِلة، قامَ عُلماءٌ صينيّون بزِراعَة جينٍ بَشَري في أدمِغة 11 قرداً !

وتمّت بِنجاح زِراعة جين MCPH1 المُهِم في نُمُو وتطوّر الدّماغ البَشَري بداخِل أدمِغة القُرود؛ لينتِجَ ما سمّاه العلماء: ” قرد معدّل وراثيًّا”، وتمّت مُقارنَة مَجموعَة القُرودِ المعدّلة وراثيًّا بأخرى طبيعيّة، لتظهر تلك المعدلة تحسنًا في أداء الذاكِرة قَصيرَة المَدى وتفاعلًا أفضَل وأكثَرَ سُرعة تِجاه المُحفّزات والبيئة المُحيطة بالإضافة إلى تغيرات جزيئية في وظائف الخَلايا العَصَبيّة، شبيهة بتلك التي يملِكُها البَشَر!

في تَجربة أولى مِن نَوعِها سَعَى العُلَماء لفَهم الأُسُس الجينيّة التطوّريّة للإدراك البَشَرِي وأصْل الدّماغ.
– لكن من الجدير بالذكر أنّ هذه الدراسة واجَهَت الكَثير من الانتقادات وتم وَصفها من قبل العلماء الغرب بأنها تَجربة غَير أخلاقِية وتمّ طَرح تساؤلات عدّة منها كيف ستعيش هذه القردة لو اكتسبت وعيًا انسانيًّا؟
ومن جهة أخرى صرّح بعض العلماء من تَخَوّفِهِم واعتَبروا هذه التّجربة طريقًا شائكًا ولا يجب اتباعَه في الوقت الحالي.

شاركنا برأيك حول التجربة، هل ترى فيها تجاوزًا أخلاقيًّا؟
وهل تُؤمِن أن مَعرفة الوَعي البَشَري تستحقّ مثل هذه التضحِيات؟

!التنويم المغناطيسيّ; حلٌّ لِخوف الأطفالِ من إجراءاتِ عِلاجِ السرطان

إبَر ، حُقَن ، خُزعَةٌ مِن نُخاعِ العظم!! 
أمورٌ قد تبدو مُخيفةً حقًا ، خصوصًا لِطِفلٍ صغير!!

عِندَ العِلاجِ مِنَ السرطان يتعرّضُ جميعُ المرضى لِمثلِ هذهِ العمليّات لِأكثر من مرة، وبالتأكيد هذا الأمر قد يُسبّب لهُم صدمةً عاطفيةً نتيجةَ الخوفِ والقلق اللّذين يُرافقا هذهِ العمليات ؛ حيث وُجِدَ أنَّ هذه الأشياء تُثيرُ خوفَ الأطفال أكثر من السرطان نفسه ، وعلى المدى الطويل مِن المُمكن أن يؤثّر هذا الأمر على الصحةِ العقليّةِ لدى الأطفال! 
لذلك كان ولا بدَّ من إيجاد حلولٍ لهذهِ المشكلة.

التنويم المغناطيسيّ ؛ أحد هذهِ الحلول الممكنة!

حسبَ دراسةٍ قامَ بها مجموعةٌ من الباحثين يقودها أستاذ الطب النفسي للأطفال والمراهقين في جامعة إكسيتر “تامسين فورد” ، يقول فيها أنَّ التنويمَ المغناطيسيّ من الممكن أن يكون حلًّا فعّالًا للتقليلِ من القلقِ والخوفِ لدى الأطفال المصابين بالسرطان! 
ولكن، قد يتساءل البعض، ماذا يعني التنويمِ المغناطيسي ؟!

عِندَ ذكرِ التنويمِ المغناطيسيّ دائمًا ما يخطُرُ في بالنا بأنّه حيلةٌ أو خدعةٌ ما ، أمر خياليٌّ لا يمكن تطبيقه! 
باستخدامِ ساعةٌ مُعلّقةٌ تتأرجحُ يَمنَةً ويَسرة! 
ولكن، ما يخطُر في بالنا ليسَ صحيحًا !!

عدةُ أبحاثٍ تُشيرُ أنَّ وراءَ التنويمِ المغناطيسيّ عِلمٌ حقيقيّ ، على الرغمِ من أنّنا لا نعرِفُ بالضبط ماذا يحدُثُ لِلجسم فسيولوجيًّا عِندَ الدخولِ في هذهِ الحالة ، ولكن استطاعَ الباحثون إجراءَ مسحٍ لِأدمغةِ أشخاصٍ وهم في حالةٍ شديدة من التنويمِ المغناطيسي ، وتبيّنَ الآتي :

هناكَ مناطقٌ يتمّ تنشيطها في الدماغ عندَ الدخولِ في هذهِ الحالة مثل المنطقةِ المسؤولةِ عن التركيزِ والانتباه وصنعِ القرار، ويتمّ مُلاحظة أنّ هُنالكَ اتصالٌ بينَ مناطق مُعيّنة، ويقلّ هذا الاتصال أو يزيد!

جميع هذهِ الأمور تجعلُ الإنسانَ في حالةِ لاوعيٍ بِالمُحيطِ الخارجيّ ، أكثرَ وعيًا وانتباهًا لداخله.
إذًا، يعمل التنويم المغناطيسيّ على جعلِ المريضِ في حالةِ تركيزٍ شديدة وكأنّهُ معزولٌ عن العالم الخارجيّ ، -يحدثُ أمرٌ كهذا عِندما نقرأُ كتابًا مُمتعًا أو نُشاهِدُ فيلمًا ونكون مُنسجمين انسجامًا تامًّا فيه- ، ويكون جسد المريض في هذه الحالة مُرتاحًا، أمّا عقله فيكون مُتيقظًا جدًا لاستقبالِ أيّ نوعٍ من الأفكار والاقتناع بها ؛ وقد تُساعِدُ هذهِ الأفكار على تخفيفِ التوتُّرِ أو الألم والتعب المُرافق للعلاج. 
ومِنَ الجديرِ بِالذِكر، أنّ التنويمَ المغناطيسيّ كانَ يُستَخدَمُ قديمًا لِعلاجِ عدّة أمراضٍ نفسيّة.

– ما زالَ هذا الأمر يحتاجُ إلى العديدِ من الدراسات والتجارب لِلتأكُّد أنَّ بِالإمكانِ استخدام التنويمِ المغناطيسيّ في العيادات كَأحَدِ أشكالِ العِلاجِ مِنَ الخوفِ والقلق المُرافق لإجراءاتِ العلاجِ من السرطان ؛ لكن بِالتأكيد سَتفتحُ لنا هذهِ الدِراسة بابًا لِلتفكيرِ في التنويمِ المغناطيسيّ كَحَلٍ ذا تكلفةٍ قليلة -وبعيدًا عن الأدوية وأعراضها الجانبية.

!اليوم العالمي للإبداع والابتكار

نحتفل اليوم باليوم العالمي للإبداع والإبتكار 21 – نيسان/إبريل. 
تنمية اقتصاد المجتمع بفعالية، توفير فرص عمل في كل المجالات، زيادة الإنتاج القومي، و تحقيق المكاسب المادية والمعنوية على حدٍ سواء، و الأهم من ذلك كله؛القدرة على منافسة هذا العالم المتسارع والمتجدد، كل هذا النقاط تعزز أهمية الإبداع والابتكار.

نتيجة لارتباط مصطلح الإبداع والابتكار، فقد اختلط علينا معنى كل منهما، فـ بالنسبة للإبداع فهو عملية إنتاج و اختراع شيء جديد، قد يكون ملموسًا؛ كالإختراعات واللوحات الفنية، و قد يكون غير ملموس كالأفكار والنظريات العلمية أو حتى التأليف الموسيقي.
أما الإبتكار فهو ببساطة عملية تحتوي على أكثر من نشاط لاكتشاف طرق وآليات جديدة لفعل شيء ما، مثل استخدام مواقع التواصل الإجتماعي لدعم وتعزيز المحتوى العلمي العربي!

ومن هُنا، نؤمن نحن؛ مؤسسة فاي للعلوم بدعمكم الكبير لنا في هذا المجال، ومستمرون بدعم الابتكار العلمي؛ لكي نساهم بتطوير اقتصاد أردننا الحبيب ودعم شبابنا المبدع!

Phi’s Research and Innovation Summit – PRIS
Arab Artificial Intelligence Summit – AAIS
PAIR – Applied Research and Innovation

!!النوم يقوّي الذاكرة

أسئلةٌ جدليةٌ كثيرة تدورُ حولَ النوم ؛ حولَ الكيفيّةِ والوقت التي يُحدّدُ بِها جَسَدَنا أنّنا بِحاجةٍ إلى النوم ، وما هو احتياجنا لِلنومِ أساسًا!

كثيرٌ مِنَ الدراساتِ تُجرى بهدفِ الإجابةِ على هذهِ التساؤلات ؛ وكانَ آخرها أثرُ النومِ على الذاكِرة!!

في العامِ الماضي، أُجريَتْ دِراسةٌ حولَ دورِ النوم في تحسينِ الذاكِرة ، حيثٌ اشتركَ في تطبيقِ هذهِ الدِراسة أربعٌ وعشرونَ شخصًا مِنَ المرحلةِ العُمريّة بينَ الثامنة عشر والأربعة والعشرين.

في المرحلةِ الأولى تم عرضُ أزواجٍ مِنَ الصور، ثُمَّ عُرِضَتْ هذهِ الصور في أماكن معيّنة، ثُمَّ عُرِضَتْ صورُ هذهِ الأشياء في أماكن غيرَ صحيحة، وطُلِبَ منهم وضعها في المكانِ الصحيح، وتمَّ اختبارُ ذاكرتهم قبلَ أخذِ قيلولة، حيثُ طُلِبَ منهم اختيار الأزواجِ ووضعها في مكانها الصحيح!

وخلالَ قيلولةٍ استمرّت تسعينَ دقيقة، تمّ تشغيلُ تسجيلٍ صوتيّ يدلُّ على الصورِ التي عُرِضَت وأماكنها، وبعدَ انتهاءِ القيلولة تمَّ إعادةُ الاختبارِ مِن جديد!

لوحِظَ وجودُ ارتفاعٍ في القُدرةِ على تذكُّرِ أسماءِ الأشياء وأماكنها بعدَ القيلولة أكثرَ من قبلها ؛ حيثُ استطاعَ الأشخاص المشاركونَ في الدِراسة تذكُّرَ كلماتٍ لم يستطيعوا تذكُّرها قبلَ القيلولة ، ولم يستطيعوا تذكُّرَ كلمةٍ واحدةٍ فقط من أصلِ خمسينَ كلمة!

يؤدي هذا بِنا إلى استنتاجِ أمرٍ مُثيرٍ للاهتمام ، حيثُ يُمكن رفعُ مستوى ذاكرةِ الإنسان عن طريقِ تشغيلِ تسجيلٍ صوتيّ لِمعلوماتٍ مُعيّنة، أو ترديدها له خلالَ نومه، مَمّا يُساعدهُ على تذكُّرها عند الاستيقاظ ؛ وقد نكون نستطيع بِذلك استغلالَ وقتِ النوم أيضًا في التعلُّم أيضًا.

لا يعتمدُ هذا الأمر على أخذِ قيلولةٍ خلالَ النوم، بل على نومِ عددِ ساعاتٍ كافية ، حيثُ تتشكّل الذكريات و ترتبطُ بِبعضها بعضًا خِلال النوم، مِمّا يُساعِدُ على تخزينها بِطُرُقٍ صحيحةٍ وربطها بِبعضها البعض.

– ألم يسبق لك أنْ استيقظتَ وقد خطرتْ بِبالك فكرة جديدة ربطتَ بِها أمرينِ بعيدينِ تمامًا عن بعضهما ؟ أو لم يخطُر لكَ سابقًا أنْ تربطهُما سويًّا ؟

قد لا يتوقّف الأمر على الذكرياتِ الخاصّةِ بالتعلُّم والحياة اليوميّة فقط ، بل وعلى ذاكرةِ الجهاز المناعيّ أيضًا في الدفاعِ عن الجسمِ، وذاكرةِ العضلات على أداءِ حركةٍ مُعيّنة ؛ فَالنوم هوَ وقتُ ترتيبِ الذكرياتِ والمعلومات والمهارات لتسهيلِ استخدامها لاحقًا.

هل لِسُمكِ القشرةِ المخّيّةِ أن تُسهِّلَ عليك تعلُّمَ لغةٍ جديدة؟

قامَ باحثونَ باكتشافِ العلاقةِ بينَ تركيبِ المُخّ والقُدرةِ على تعلُّمِ لُغةٍ جديدة ، وذلِكَ عن طريقِ قياسِ سُمكِ القِشرةِ المُخّيّة ل44 مُشارِكًا ثُمَّ المُقارَنة بينَ السُمكِ الذي تمّ قياسهُ مع اختباراتِ اللُّغَةَ المُختَلِفة!

وجدَ هؤلاء الباحثون أنَّ المناطِقَ المسؤولةَ عن القواعدِ النحويّة موجودةٌ في القسمِ الأماميّ من النِصفِ الأيسر -تِلكَ المنطقة التي تُسمّ منطقة بروكا (Broca’s area)- ، وعندَ حدوثِ أيّ خللٍ فيها يُسبِّبُ ذلكَ مشاكلًا لِلمريض في استخدامِ القواعدِ النحويّةِ لِلُّغة!

وتبيّنَ أنَّ الموازي لِتلكَ المنطِقة في القِسمِ الأيمن مسؤولٌ عن تفريقِ المُشاركينَ لِلأنغام، وذلكَ يتّصلُ بالاستماعِ لِلحنِ اللُّغةِ ونغمتها (الانطباعُ الموسيقيُّ الناتج عنِ النُطق) ، ما يدل أن القِسمَ الأيسرَ أكثر أهميّةً فيما يتعلّقُ بِاللُّغة مِنَ القِسمِ الأيمنِ المُتّصل أكثر بالموسيقى والألحان!

هُنا نطرحُ سؤالًا ؛ هل سُمك منطقة بروكا ثابِت ؟؟
سُمكُ تِلكَ المنطقة في تغيُّرٍ مُستمِرٍ مُنذُ الوِلادة حتّى سِنِّ البلوغ ، ومِنَ المُمكِن أن يتغيّرَ بعدها أثناءَ حياةِ الفرد، خاصّةً عِندَ تعلُّمِ لُغةٍ جديدة.

وباستمرارِ تلكَ الدراسات يأملُ الباحِثونَ بالعثورِ على طريقةٍ جديدةٍ لِعِلاجِ مثل هؤلاءِ المرضى ، وأيضًا تحسين طُرُقِ تعلُّمِ اللُّغات -خاصّةً بعدَ وجودِ رابطٍ بينَ المناطقِ المسؤولة عن القواعدِ النحويّة والمناطق التي لها علاقةٌ بالموسيقى!

!فَحصٌ مُبَتكرٌ لشبكيَّةِ العين لِلكشفِ المُبكِّر عن الزهايمر

هل تخيّلَت يومًا أن يقومَ طبيبُ العيونِ بِفحصِ نظركَ وصحّتكَ في نفسِ الوقت ؟
بحثٌ جديدٌ يكشفُ ما إذا كانَ بالإمكانِ فعل ذلك!

تشيرُ دراسةٌ أُجريَت على أكثرَ مِن مِئتي شخصٍ في مركِز “Duke” للعيون إلى أنَّ فقدانَ الأوعيةِ الدمويّة وحدوث خللٍ بِها قد يُشيرُ إلى حدوث مرض الزهايمر ; إذا تبيّنَ في هذهِ الدراسة أنّ شبكةَ الأوعية الدمويّة الدقيقة في شبكةِ العين لِمرضى الزهايمر تكون كثافَتُها أقلّ, مُتفرّقةً, أكثر مِنَ الأشخاص غير المُصابينَ بِمرَضِ الزهايمر!

حيث تعد الشبكية أحد الأجزاء الخلفية للعين ، والأوعية الدموية الدقيقة فيها تعد امتدادا للأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ ، ولذلك يمكننا القول أن أي تغير يصيب الأوعية الدقيقة في الشبكية يعد انعكاسا لما يجري في الأوعية الدقيقة في الدماغ.

استخدمَ الباحثونَ في هذهِ الدِراسة تِقنيّة تصوير متطوّرة تُستَخدَم في فحص النظر الدوري, تُسمّى “Optical Coherence Tomography Angiography (OCTA)” ; وهي تقنيّة تلتقط صورًا عاليةَ الدِقّة لِلأوعية الدمويّة الصغيرة في شبكيّة العين في بضعِ دقائق فقط , إذ تعكِس هذهِ التقنيّة التغييرات في كثافةِ الأوعية الدمويّة الدقيقة ومقدار المسافات بينها.
وعندَ إتمامِ الدِراسة وجدوا أنّ هناك اختلافات في شبكيّةِ العين لِمرضى الزهايمَر عِندَ مُقارنتها بِالأشخاصِ الأصحّاء مع أولئكَ الذينَ يُعانونَ مِن ضعفٍ إدراكيٍّ خفيف, وغالبًا ما تكونُ هذهِ مُقدِّمة لِمَرضِ الزهايمر!

قد يفتحُ لنا هذا البحثُ آفاقًا جديدةً لِتقنيّاتٍ أُخرى تكشِفُ لنا مُبكِّرًا عن مَرَضِ الزهايمر -حتّى قبلَ أن تبدأ أعراضُ نقصِ الذاكِرةِ بِالظهور , وعليه بإمكان المرضى وأهاليهم التخطيط بِشكلٍ أفضل لِلمرحلة القادمة.