هل سيصبح علاج مرض الإيدز ممكنًا؟

ما الذي يَخطُرُ في ذهنك حينما تسمع كلمة “الإيدز”؟! مُخيفة أَلَيسَ كذلك؟! 

لقد قام العلماء مؤخرًا بتطوير لقاح ضدَّ فيروس HIV-1، وهو الفيروس الذي يسبب الإيدز!

حسنًا، لكي نكون أكثر دِقَّة، فإن الإيدز هو المرحلةُ الأكثرُ تقدُّمًا للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية . ويُعتَبَر فيروس HIV-1 هو المسؤولُ عن غالبية حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية في جميع أنحاء العالم، ومُنذُ بداية الوباء، أُصيب أكثر من 70 مليون شخص بفيروس نقص المناعة البشرية وتوفي حوالي 35 مليون شخص بسببه!
وفي حين أن هناك أدوية فعّالة لعلاج هذا المرض، إلا أنَّ الشفاء منه غير ممكن حاليًا! إذ يتوجب على المرضى تناول الحبوب كل يوم مدى الحياة وذلك لمنع الإصابة من أن تزداد سوءًا.

جديرٌ بالذكر أنَّهُ يُمكنُ للأدوية أيضًا مساعدة الأشخاص المعرضين لخطر كبير في تقليل فرص الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، إذ أن ذلك يتطلبُ أيضًا تناول الحبوب بشكلٍ يوميّ.

ولطالما سعى الباحثون لتطوير لقاح من شأنه أن يمنع فيروس نقص المناعة البشرية من تأسيس مَوضِعِ قَدَمٍ في المقام الأول.

هذا اللقاح يهدف إلى وقف نشاط الفيروس قبل أن يرتبط بالمُستقبلات الموجودة على خلية T. لِمَ ذلك؟! ذلك لأنه بمجرد إندماج الفيروس مع الخلية فإنَّهُ يقوم بإدخال المُحتوى الوراثي للفيروس الى الخلية التائية، ويبقى هُناك إلى الأبد، وبذلك يكون قد فات الأوان!

ولكن ما أهمية خلايا T؟! و لماذا يكون قد فات الأوان؟!
ذلك لأن فيروس نقص المناعة البشرية يُدمِّر الخلايا CD4-T التي تلعب دورًا كبيرًا في مساعدة الجسم على مكافحة المرض، إذ أنَّهُ كلما قَلَّ عدد خلايا CD4-T لديك فإن الجهاز المناعي يُصبح ضعيفًا، ونتيجةً لذلك، فإن الإنسان يُصبح معرضًا للخطر حتى وإن كانت العدوى بسيطة مثل الزكام!

ولذلك فقد ركَّزَ الباحثون على معرفة تركبية الفايروس قبل الاندماج بالخلية T وذلك لأن غلاف الفيروس يخضع لعدة تغييرات في الشكل بعد أن يلتصق بخلية T وقبل أن يندمج مع غشاء الخلية T.

ولحُسن الحظ، حدَّد العلماء في كلية الطب بجامعة هارفرد ومستشفى بوسطن للأطفال التركيبة الذرية للجزء الفعال من البروتينات المغلِّفة للفيروس والتي تقومُ بربط الفيروسات بالخلايا التي تصيبها، وبهذا، يؤكِّدُ البحث أن هذا الجزء المُحدَّد – الذي يطلق عليه اسم المنطقة الخارجية الغشائية – أو MPER – يقدم نموذجًا قابلًا للتطبيق بالنسبة للباحثين الذين يطوِّرون لقاحات ضدَّ فيروس HIV-1.

قد يتساءل البعض لماذا يهتم العلماء بالمناطق القريبة من الغشاء الخارجي للفيروس أو ما يسمى بال MPER.
لا بُدَّ لك من أن تتخيل معنا أن البروتينات الموجودة على غلاف الفيروس تُشبه شكل الفطر.

ولذلك، يُركِّز العُلماء معظم الاهتمام على الجزء الخارجي -وهو غطاء الفطر- الذي يطلق عليه اسم ectodomain، وهو الهدف الذي تستهدفُهُ لُقاحات فيروس العوز المناعي البشري في التجارب الإكلينيكية حاليًا.
وإضافةً لذلك، فإن تركيز العلماء على ال MPER يكمُنُ في حقيقةِ أنَّ لديها بُنيَة مُنظَّمة بشكل جيد حيثُ أنها تبقى ثابتة عبر العديد من سلالات HIV-1 حول العالم، ولذلك يعتقد الباحثون أن لديها إمكانات كبيرة.

تستغرق اللقاحات عدة سنوات لتتطور، والنجاح غير مضمون. لكن في الوقت الحالي، يبحث الفريق فيما إذا كان بإمكانهم استخدام معرفتهم الجديدة لايقاف MPER في تشكيلته السابقة للاندماج بالخلية T وتدريب جهاز المناعة لإنتاج الأجسام المضادة لمكافحة هذا الفيروس.