66640967_1571006283041922_7784540353264091136_n

عِندَ ذِكر اللِّحام يتبادرُ إلى الذهن شكلُ شُعلةٍ مُضيئة وقِناعٍ واقٍ، إلّا أنَّ لِلِّحامِ طُرُقًا وأغراضًا عديدة، قد تكونُ إحداها لا تشتمِلُ على استعمالِ شُعلةٍ إطلاقًا!
أمرٌ غريب أليسَ كذلك؟

إليكَ في المقال التالي معلوماتٌ قد تكونُ جديدةً بِالنِسبةِ لك، حولَ ما يُسمَّى بِـ”اللِّحام البارِد”:

غرضُ اللِّحامِ الأساسيّ هو وصلُ القِطَعِ الفِلزيّة بِشكلٍ دائِم، وتعتمِدُ فعاليّةُ اللِّحامِ بِشكلٍ رئيسيّ على مدى تفكيكِ طبقاتِ الأكاسيد المُتواجِدة على أسطُحِ المعادن -التي تتشكّلُ إثرَ تفاعُلها معَ الهواء كونهُ يحتوي على الأُكسجين-، فَماذا إن لم تُعرَض المعادِن لِلجوّ بتاتًا وتمَّ حِفظها في الفراغ ؟
إنَّ حِفظَ المعادِن بعيدةً عن الجو والهواء يضمنُ لها عدمَ تعرُّضها لِلأُكسجين أو الحرارة إطلاقًا، وهُنا يكمُنُ جوهرُ اللِّحامِ البارد!

في اللِّحامِ البارِد تخلو أسطحُ المعادِن مِن طبقاتِ الأُكسيد، مِمّا يُزيلُ المُعيقَ الرئيسيّ لِعمليّة ارتباطِ القِطَع المعدنيّة؛ وتتطلّبُ هذهِ الظاهِرة تقليمَ أسطُحِ المعدن، حتّى تُصبِحَ مستويةً بِدرجةٍ عالية وخاليةً مِنَ الشوائِب.

عِندَ التقاءِ القطعتين يتمُّ ارتباطهم على مستوى الذرّات، وذلِكَ لِغيابِ أيّ حاجِزٍ بينهُم؛ وفي هذا الارتباط تُعتَبرُ قوى الالتصاق هي نفسها التي تُسبّبُ ارتباطَ ذرّات القِطَع الأصليّة.

اللِّحام البارِد ظاهرةٌ شائِعة في الفضاء، ولها هُنالكَ أبعادٌ سيّئةٌ أحيانًا؛ حيثُ أنَّ أقسامًا وقِطَعًا معدنيّةً لِمراكِبَ فضائيّة قد ترتبِطُ فجأةً دونَ اضطرارٍ لِذلك!
أمّا مِن ناحية التطبيقات العمليّة، فَيُستَخدَمُ اللِّحامُ البارِد لِإغلاقِ أوعيةٍ ذات محتوياتٍ حسّاسةٍ لِلحرارة، كَموادّ قابِلة لِلانفجار، أو لِوصلِ أسلاكٍ في بيئةٍ قد تحتوي غازاتٍ قابلةً لِلاشتعال، مِثلَ تمديداتٍ في البُنى التحتيّة. ومِنَ الجديرِ بِالذِكر، أنَّ اللِّحامُ البارِد يُستَخدَمُ في تقنيّات النانو لِوصلِ الأسلاك والقِطَع ذات القياسات شديدة الصِغَر، التي لا تتعدّى بِضعَ ذرّات.

هل سمعتَ مِن قبل عن اللِّحام البارِد؟
شاركنا معلوماتك في التعليقات.

كتابة وإعداد: عمر حمد​
 تدقيق لغويّ: أسيل الخوالدة